سأدافع عن لقبي وقراراتك لا تهمني

حلت إيمان خليف البطلة الأولمبية الجزائرية في رياضة الملاكمة ضيفة على شبكة “ITV News” البريطانية وتحدثت حول العديد من المواضيع الشيقة والشخصية، كما وجهت ردّا واضحًا جدًا لدونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي أكد في وقت سابق منع مشاركة الرياضيين “المتحولين جنسيًا” في المنافسات الرياضية بأمريكا.
وألمح ترامب “جهلًا” بالموضوع، أن الملاكمة الجزائرية تندرج ضمن هذه الفئة دون إدراك جيد منه لقضيتها وكونها فتاة عادية عانت في مرحلة ما من اختلال هرموني قد يحدث لكل النساء في العالم، وفي ردها حول الأمر قالت خليف: “سأجيبك بكل وضوح، الرئيس الأمريكي أصدر قرارًا يتعلق بسياسات المتحولين جنسيًا في أمريكا، أنا فتاة ولست متحولًا جنسيًا، ولذلك قراراه لا يهمني ولا يخيفني، هذا هو ردي”.
وأكدت الملاكمة الجزائرية أنها تعمل لأجل الدفاع عن لقبها الأولمبي في النسخة المقبلة المنتظرة في لوس أنجلوس الأمريكية سنة 2028، وقالت: “سأدافع بكل ما أوتيت من قوة عن ميداليتي الأولمبية، سأواصل لأجل تحقيق حلمي، إنه كل شيء بالنسبة لي”.
إيمان خليف: صدمت عندما رأيت رؤساء دول يتحدثون عني بالأكاذيب
وأكدت إيمان خليف أنها تعلمت الكثير من الحملة التي حيكت ضدها من طرف الاتحاد الدولي للملاكمة (IBA)، والذي يعتبر اتحادًا غير معترف به من طرف اللجنة الأولمبية للملاكمة، وقالت: “لقت تعلمت الكثير من هذه الحملة، ما حدث في أولمبياد باريس كان تجربة مهمة كشفت لي الكثير من الأمور، الآن أنا أشعر بقوة أكبر مما كنت عليه من قبل”.
وأضافت: “عندما رأيت أنه حتى رؤساء الدول والشخصيات الشهيرة والرياضيين السابقين يتحدثون عني دون حقائق مؤكدة، شعرت بصدمة كبيرة، لقد كانوا يتحدثون لمجرد الحديث، دون أي معلومات موثقة، ولاحظت أيضا أن الناس يناقشون على وسائل التواصل الاجتماعي هذه القضية دون أي مصادر موثوقة، هذا ما أثر في نفسي أكثر في البداية، لماذا كنت هدفا لمثل هذه الحملة؟”.
وأتبعت: “لقد أثر ذلك فيَّ نفسيًا، وكذلك في عائلتي، حتى والدتي تأثرت بشدة، حيث كانت تذهب إلى المستشفى كل يوم تقريبًا، لقد تأثر أقاربي أيضًا، وشعر الشعب الجزائري بأكمله بثقل الموقف، لم يقتصر الأمر على مجرد قضية رياضية أو مباراة، لقد تفاقم الأمر إلى حملة إعلامية واسعة النطاق كان من الممكن أن يكون لها تأثير سلبي شديد عليّ وعلى عائلتي وعلى صحتي النفسية”.
إيمان خليف: لولا مساندة اللجنة الأولمبية لدخلت في اكتئاب
وأكملت البطلة الأولمبية الجزائرية كلامها قائلة: “لقد تأثرت نفسيًا بشدة وشعرت بالإحباط، لكنني بقيت على دراية بما كان يحدث، حتى خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس، كان لديَّ فريق من الأطباء المتخصصين الذين قدموا لي الدعم والمساعدة، لولا دعمهم، لوقعت في دوامة من الاكتئاب”.
وتحدثت إيمان خليف عن الاتحاد الدولي للملاكمة برئاسة الروسي عمر كريمليف، وقالت: “الاتحاد الدولي للملاكمة غير معترف به من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، مما يعني أن هذا الاتحاد يفتقر إلى المصداقية ولا يحظى بالثقة في الألعاب الأولمبية، في هذه المرحلة، أستطيع القول إن الاتحاد الدولي للملاكمة أصبح من الماضي”.
وأعربت خليف عن امتنانها الكبير لتوماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية المنتهية عهدته، والذي دافع كثيرًا عن الجزائرية كونه يدرك جيدًا طبيعتها كامرأة انطلاقا من وثائقها الرسمية وأيضًا كل مستنداتها الطبية التي تشير إلى “أنوثتها”، كما تمنت أن يكون الرئيس القادم الذي يُنتخب عليه يوم غد الخميس 20 مارس/آذار الجاري، على أن يستلم مهامه لاحقًا في شهر حزيران/يونيو 2025، ملتزما بالمبادئ الأولمبية.
وقالت خليف في هذا الشأن: “آمل أن يتحلى الرئيس القادم للجنة الأولمبية الدولية بروح رياضية حقيقية، وأن يظل ملتزمًا بالمبادئ الأولمبية، وأن يحافظ على قيم اللعب النظيف”، وحول دعمها لفكرة فحص جسماني شامل إلزامي لجميع الرياضيات، الأمر الذي طرحه البريطاني سيباستيان كو ضمن برنامجه في حال فوزه برئاسة اللجنة الأولمبية، قالت إيمان خليف: “ليست لديّ أدنى فكرة عن هذا الموضوع، لدى اللجنة الأولمبية الدولية فريق من الخبراء والمتخصصين للتعامل مع مثل هذه الأمور، ليس لدي أي معلومات عن هذا، وليس من حقي التعليق عليه”.
وأضافت إيمان خليف: “بالنسبة لي، أرى نفسي فتاة، تمامًا مثل أي فتاة أخرى، لقد ولدت فتاة، ونشأت كفتاة، وعشت حياتي كلها كذلك، لقد شاركت في العديد من البطولات، بما في ذلك أولمبياد طوكيو ومسابقات كبرى أخرى، بالإضافة إلى أربع بطولات عالمية، كل هذه البطولات جرت قبل أن أبدأ بالفوز والحصول على الألقاب، لكن ما إن بدأت بتحقيق النجاح، حتى بدأت الحملات ضدي”.
وتحدثت حول كونها رمزا للكثير من الشباب وقالت: “أن تكون بطلا أولمبيا مسلما وعربيا هو أمر مميز حقا، وخاصة في رياضة الملاكمة حيث غالبية الرياضيين من الرجال، ومع ذلك، تكتسب هذه الرياضة الآن شعبية كبيرة في الدول الإسلامية والعربية، حيث نما حب الناس كثيرا لها”.
وختمت إيمان خليف بالقول: “أعتقد أن الإلهام زاد منذ أولمبياد باريس، العديد من الشباب يشعرون الآن بالتحفيز ويرغبون في خوض غمار هذا المجال، من جهتي، أريد أن أمنحهم كل التشجيع الذي يحتاجونه”، وأكملت: “أهدف إلى تحقيق نتائج أفضل وإرسال رسائل مؤثرة تشكل دروسا حياتية للشباب، أريد أن أكون مصدر إلهام ومثالًا يُحتذى به”.