ديربي الميرسيسايد.. عندما تأسس ليفربول بسبب إيجار ملعب!

يحتضن ملعب “أنفيلد رود” غدًا قمة الجولة الثلاثين من الدوري الإنجليزي الممتاز، بين متصدر الترتيب ليفربول وغريمه التقليدي إيفرتون، في واحدة من أكثر المباريات إثارة في إنجلترا، لكونها تجمع بين جارين وغريمين تقليديين، وأيضًا للخلفيات الكثيرة وراء العداوة الكبيرة بين عشاق “الريدز” و”التوفيز”.
ويطلق على هذا اللقاء تسمية “ديربي الميرسيسايد”، نسبة إلى المقاطعة التي تنتمي إليها مدينة ليفربول شمالي غرب إنجلترا، والتي سميت بدورها على “نهر ميرسي” الذي يصب في خليج المدينة ويجري على مسافة 111 كيلومترًا، والذي تم ربطه بقناة مانشستر الملاحية التي تكتسي أهمية كبيرة جدًا في تجارة مدينتي مانشستر وليفربول، وتعد بدورها من أبرز أسباب العداوة بين سكان المدينتين.
إيفرتون أول نادٍ في المدينة و”أنفيلد” كان معقله الخاص
يعد إيفرتون النادي الأقدم في مدينة ليفربول، حيث تأسس سنة 1878 وكان يلعب مبارياته في “ستانلي بارك”، وهي الحديقة الموجودة إلى اليوم بين ملعبي “أنفيلد” و”غوديسون بارك”، وبداية من العام 1884، انتقل النادي إلى ملعب “أنفيلد” وهو الملعب الذي كان مملوكًا لـ جون أوريل صديق جون هولدينغ أحد مؤسسي إيفرتون وشريكه في مصنع للمشروبات.
وفي موسم 1890-1891، توج “التوفيز” بـ الدوري الإنجليزي ما ساهم في زيادة شهرتهم بالمدينة، لتتصاعد في عام 1892 مفاوضات شراء ملعب “أنفيلد” من أوريل، وتتحول إلى نزاع بين هولدينغ وبقية أعضاء إدارة النادي، وهي الصراعات غذّتها خلفيات إيديولوجية وسياسية.
خلفيات سياسية في إدارة “التوفيز” تسببت في بداية الانشقاق
كان هولدينغ أحد مؤسسي إيفرتون، والذي أسس نادي ليفربول لاحقًا، ضمن مجلس المدينة بصفته من “المحافظين”، وكان يمثل جناح “إيفرتون” قبل أن يتم تعيينه عمدة للمدينة سنة 1897، كما كان عضوًا في منظمة بروتيستانتينية تسمى “النظام البرتقالي”، والتي كان مقرها أيرلندا الشمالية (حاليًّا).
وكانت هذه المنظمة تملك عقلية قومية وترفض استقلال إسكتلندا أو منح الحكم الذاتي لأيرلندا، في حين كان رئيس إيفرتون وقتها جورج ماهون من الجناح الليبيرالي، والذي كان يدعم منح ايرلندا الحكم الذاتي، ووسط هذه الصراعات الخفية، اتُهم هولدينغ من طرف مجلس إدارة إيفرتون بالبحث عن الأرباح على حساب النادي، كونه دعم فكرة زيادة إيجار ملعب “أنفيلد” التي طلبها صديقه أوريل.
خروج إيفرتون لملعب آخر دفع هولدينغ لتأسيس ليفربول
بعد إصرار أوريل على زيادة إيجار ملعب “أنفيلد”، قرر مجلس إدارة إيفرتون الخروج من الملعب والاستقرار قريبًا جدًّا في ” غوديسون بارك”، الأمر الذي دفع هولدينغ لتأسيس ناد جديد أطلق عليه اسم “إيفرتون أتليتيك”، لكن الاتحاد المحلي رفضوا الاسم لأنه يشبه النادي الأول، فقرر تسمية فريقه الجديد ليفربول، معلنًا عن ميلاد واحد من أنجح أندية كرة القدم عبر التاريخ، لينطلق الصراع التاريخي في المدينة بين “الحمر” و”الزرق”.
ورغم الخلاف القوي والكره الكبير بين الإداريين، إلا أن التنافس بين إيفرتون وليفربول لم يتعد حدود الرياضة، فكلا الفريقين ينتميان لمنطقة واحدة، ما جعل هذا الديربي من بين الديربيات القليلة التي لا تكون فيها حواجز بين الجماهير، فأطلق عليه اسم “الداربي الودي”، وهو الأمر الذي تغير جذريًّا في وقت لاحق مع تزايد المنافسة من جهة، وانفراد “الحُمر” بزعامة المدينة من جهة أخرى.
بيل شانكلي أهان “التوفيز” وأنهى الطابع الودي للديربي
كان “الطابع الودي” لديربي “الميرسيسايد” ظاهريًّا فقط، أما في باطنه، فكان ينتظر الشرارة التي تجعل منه ديربيًّا بكل المقاييس، والتي حدثت مع مجيء المدرب بيل شانكلي على “الريدز” بسبب تصريحاته المستفزة والمقللة من شأن إيفرتون، ومن بينها أنه قال ذات مرة: “أحسن فريقين في المدينة هما ليفربول والفريق الرديف لـ ليفربول”، وأيضا: “لو يلعب إيفرتون في حديقة منزلي سأغلق الستائر”.
وبعد مرور السنوات، بات ليفربول هو الأكبر في المدينة والأكثر شهرة، ولكن إيفرتون يملك تاريخًا قويًّا في الدوري، بـ 9 ألقاب و5 ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، ورغم الفروق الواضحة حاليًّا إلا أن الديربي له نكهة خاصة، لا سيما بين أبناء الجيل القديم الذين يوجد من ضمنهم عشاق كثر للنادي الأزرق، عكس الجيل الحالي الذي يميل لـ “الريدز” أكثر بفعل الإنجازات، الألقاب والشهرة.
سيطرة مطلقة لـ “الريدز” على تاريخ المواجهات
لعب أول ديربي بين عملاقي المدينة سنة 1894، وانتهى بفوز إيفرتون 3-0، ومنذ ذلك اليوم لعب الفريقان 245 مباراة، يملك ليفربول منها 99 فوزًا مقابل 68 لـ إيفرتون، وعلى ملعب “أنفيلد رود” مسرح مواجهة يوم غد، لعب الفريقان في الدوري الإنجليزي 105 مباريات، فاز ليفربول في 48 منها، مقابل 24 لإيفرتون و33 تعادلًا.
ويتصدر أسطورة “الريدز” أيان راش قائمة الأكثر تسجيلًا في الديربي برصيد 25 هدفًا، متفوقا على “ديكسي دين” من إيفرتون بـ19 هدفًا، أما الأكثر مشاركة في هذا اللقاء فهو حارس إيفرتون الأسطوري نيفيل ساوثال بـ 41 مباراة، متفوقًا على “راش” لعب 36 لقاءً أمام الغريم، ونجح ساوثال في تحقيق “الكلين شيت” في الديربي 15 مرة، وهو نفس رصيد راي كليمنس حارس ليفربول الذي لعب 27 مباراة ضد إيفرتون.